ابن عابدين
243
حاشية رد المحتار
تعالى : * ( ولا تنابزوا بالألقاب ) * [ الحجرات : 11 ] فكان فيها حق الله تعالى وحق العبد وغلب حق العبد لحاجته ، ولذا لو عفا سقط التعزير ، بخلاف حد القذف ، فإنه بالعكس كما مر ، وربما تمحض حق العبد كما إذا شتم الصبي رجلا ، فإنه غير مكلف بحق الله تعالى ، هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المحمل ، فافهم . مطلب فيما لو شتم رجلا بألفاظ متعددة تنبيه : ذكر ابن المصنف في حواشيه على الأشباه أنه يؤخذ من كونه حق عبد جواب حادثه القوت : هي أن رجلا شتم آخر بألفاظ متعددة من ألفاظ الشتم الموجب للتعزيز ، وهو أنه يعزر لكل واحد منها ، لأن حقوق العباد لا تداخل فيها ، بخلاف الحدود ولم أر من صرح به ، لكن كلامهم يفيده ، نعم التعزير الذي هو حق الله تعالى ينبغي القول فيه بالتداخل اه . وأصل البحث الوالدة المصنف ، وجزم الشارح كما مر قبيل هذا الباب . قلت : ومقتضى هذا تعدده أيضا لو شتم جماعة بلفظ واحد ، مثل أنتم فسقة أو بألفاظ بخلاف حد القذف كما مر هناك . قوله : ( والتكفيل ) أي أخذ كفيل بنفس الشاتم ثلاثة أيام قال المشتوم لي عليه بينة حاضرة كما في كافي الحاكم . قوله : ( زيلعي ) تمام عبارة الزيعلي : " وشرع في حق الصبيان " اه . وسيأتي متنا . قوله : ( واليمين ) يعني إذا أنكر ، أنه سبه يحلف ويقضي عليه بالنكول . فتح . قوله : ( لا بالله ما قلت ) أي لا يحلفه بالله ما قلت له يا فاسق ، لاحتمال أنه قال ذلك ، ورد عليه المشتوم بمثله ، أو عفى عنه ، أو أنه فاسق في نفس الأمر ولا بينة للشاتم ، ففي ذلك كله ليس عليه . للمشوم حق التعزيز الذي يدعي : كما لو على آخر أنه استقرض منه كذا وأنكر ، فإنه يحلفه ما له عليك الألف الذي يدعي ، لاحتمال أنه استقرض وأوفاه . وأبراه المدعى . قوله ( وشهادة رجل وامرأتين ) صرح به الزيلعي ، وكذا في التتارخانية عن المنتقى . ويخالفه ما في الجوهرة : لا تقبل في التعزير شهادة النساء مع الرجال عنده ، لأنه عقوبة كالحد والقصاص . وعند هما تقبل لأنه حق آدمي اه . أفاده الشرنبلالي . قلت : ومقتضى هذا أنه لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة أيضا عنده ، مع أنه جزم الزيلعي ، وكذا في الفتح والبحر عن الخانية بأنها تقبل ، فلهذا جزم المصنف بقبولها في الموضعين . قوله ( كما في حقوق العباد ) أي كما في باقي ما . قوله : ( ويكون أيضا حقا الله تعالى ) أي خالصا له تعالى كتقبيل أجنبية وحضور مجلس فسق . قوله : ( فلا عفو فيه ) كذا قاله في فتح القدير ، لكن في القنية عن مشكل الآثار أن إقامة التعزير إلى الامام عن أئمتنا الثلاثة والشافعي ، والعفور إليه أيضا . قال الطحاوي : وعندي أن العفور للمجني عليه لا للامام . قال صاحب القنية : ولعل قالوه في التعزير الواجب حقا لله تعالى ، وما قاله الطحاوي فيما إذا جنب على إنسان اه . فهذا مخالف لما في فتح كما في البحر والنهر . قلت : لكن ذكر في الفتح أول الباب أن ما نص عليه من التعزير كما في وطء جارية امرأته أو المشتركة وجب امتثال الأمر فيه ، وما لم ينص عليه إذا رأى الامام المصلحة أو علم أنه لا ينزجر إلا